تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

126

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

دعوى أن هذا الظهور نشأ من التقطيع محضاً ، بحيث لولاه لانهدم . الدعوى الثانية : أنه حتى لو سلّمنا للقرائن التي ذكرت أن الحديث ظاهر في التعليل والذيلية ، إلّا أنه لا بد أن يرفع اليد عنه باعتبار وجود معارض أقوى ، وهو شهادة عبادة بأن هذه الجملة لم تكن ذيلًا وتعليلًا ، وإلّا لنقلها كذلك . هذه الدعوى غير تامّة أيضاً ؛ وذلك : أوّلًا : أن التعارض بين نقل عبادة ورواية عقبة إنّما يتم لو أحرز وحدة القضية المنقولة عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وهو غير ثابت ، إذ من المحتمل أن هذه القضية التي سمعها عبادة من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالشفعة لم تكن معلّلة ، إذ لا يستبعد أن يكون الحكم بالشفعة قد صدر عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) مرّتين ، مرّة قضى بها معللة ونقلها الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وأخرى لم تكن كذلك ، ونقلها عبادة . إذن فلا تعارض بينهما لعدم إحراز وحدة القضية . وثانياً : لو سلمنا أن عبادة ينقل نفس القضية التي نقلها عقبة ، لكنه أسقط الذيل ، ولا ضير فيه ؛ لما تقدّم في الأبحاث السابقة أن إسقاط ما لا يكون قرينة على ما أتى به من الكلام لا محذور فيه ، و « لا ضرر ولا ضرار » ليس قرينة على الحكم بالشفعة بوجه من الوجوه ، لأنه هو مجرّد تعليل بقاعدة عامة للحكم . فعدم نقله لهذه الجملة لا يكون شهادة منه بعدم وجودها فيقع التعارض بين شهادته وظهور رواية عقبة ، ليقدم عليه بالأوثقيّة ونحوها . ولعل الذي شجّعه على عدم نقلها أنه تعرّض لنقل هذه الجملة المباركة مستقلا ، لأنها كانت من الأقضية المستقلّة التي سمعها من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) . فتحصّل أنه لا يمكن تتميم الدعوى الأولى ولا الثانية ، مضافاً إلى عدم